السيد الخوانساري

162

جامع المدارك

فاثباتها يحتاج إلى دعوى القطع ، ثم إنه يستفاد من الأخبار الأخر وجوب التجهيزات ، وعلى مجرد العظام بدون اللحم ، ففي صحيحة علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به ؟ قال عليه السلام : ( يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن ) ( 1 ) ثم لا يخفى أن بعض جسد الميت الذي هو بحكم كله لا مجال لاحتمال تكفينه بجميع قطع الكفن حتى القطعة التي لا تتعلق بالعضو الباقي وكذلك الحنوط . وأما الحكم الثاني فادعى عليه الاجماع وعدم الخلاف وربما يستدل له بقاعدة الميسور والاستصحاب ، بتقريب أنه علل في بعض روايات غسل الميت بحصول الطهارة والنظافة ، فقد روى محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام في علة غسل الميت : ( أنه يغسل ليطهر وينظف عن أدناس أمراضه وما أصابه من صنوف علله لأنه يلقى الملائكة ويباشر أهل الآخرة فيستحب إذا ورد على الله - عز وجل - ولقى أهل الطهارة ويماسونه ويماسهم أن يكون طاهرا نظيفا موجها إلى الله - عز وجل - الحديث ) ( 2 ) فإن مفاد العلة المنصوصة إن المقصود بالغسل تطهير جسد الميت فإذا تعذر تطهير الكل يجب تطهير البعض للأصل والقاعدة ، وفيه نظر لأنه ليس المراد تطهير البدن كتطهير أبدان الأحياء الحاصل بالغسل بالماء بأي نحو اتفق بلا قصد التقرب بل بلا قصد والتفات وإلا لاكتفى به ، بل لا بد من كيفية خاصة ، ألا ترى أنه يستفاد من الأخبار أن غسل الميت كغسل الجنابة أو نفسها ، ولعل المراد من الرواية حصول الطهارة المناسبة لمماسة الملائكة المطهرين بواسطة الغسل ، وعلى هذا فكيف يتمسك بالأصل والقاعدة مع الاعتراف بعدم اتحاد الموضوع ، ولو تم ما ذكر من الأخذ بالعلة المنصوصة لما احتيج إلى التمسك بالأصل والقاعدة ، هذا مع الاشكال في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية بما ذكر في محله ، وأما ما يقال من أن الشاعر أوجب غسل جميع الأعضاء مطلقا واعتبر في صحته

--> ( 1 ) الوسائل أبواب الجنازة ب 38 ح 5 ( 2 ) الوسائل أبواب غسل الميت ب 1 ح 3 عن العيون والعلل .